قائمة المدونات الإلكترونية

الجمعة، 23 سبتمبر 2011

التعليم الوهابي السلفي الموجه للصراع المذهبي


شرعية النظام السعودي
والخروج علي ولي الأمر
أولا :-
التعليم الوهابي السلفي الموجه للصراع المذهبي
إن مناهج التعليم في السعودية بنظر كثير من العلماء، تعكس قدرا واضحا من المشكلة بين الأغلبية من أهل السنة والجماعة والفكر الشيعي ، وأن تغييرها ولو بشكل نسبي ومحدود، يسهم في دعم فكرة التقارب والبعد عن الصراع المذهبي، التي تعد جزءا من توجه إصلاحي للأمة الإسلامية بشكل عام.
والأيديولوجية التي نشأت عليها الفرقة الوهابية أو ما يسمون أنفسهم السلفيون،يرسخون فكرهم السلوكي والتربوي علي فكرة واحدة تمثل عندهم الحقيقة المطلقة وما عداها مرفوض ومخالف للشريعة، فلا يدرسون اجتهاد علماء أهل السنة المخالفة لفكرهم والرادة عليها لينموا الفكر التحليلي لدي المتعلم ، بل يربي علي تكفير الفكر الأخر المخلف لفكرهم واضعين اتهامات نظرية لبعض المتشيعين ويتهمون بها الأشعرية
والماترودية وهم غالبية أهل السنة والجماعة، وتكون تربية الصبي عندما  يكبر للفكر الآخر  مكفرا لها وليست لديه ملكة فيسلك سلوكا متعصبا لفكرة واحدة رافضا الفكر التحليلي أو الفقهي بل فكرا متعصبا،وتتشكل نظرتهم الأيديولوجية أساسا علي الرأي الواحد من الأفكار المتطرفة التي خرج بها ابن تيمية علي إجماع أهل السنة والجماعة من المذاهب الأربعة المتبوعة، فقد أورد الحافظ أبو سعيد العلائي شيخ الحافظ العراقي كثيرا من هذه المسائل، نقلها المحدث الحافظ المؤرخ شمس الدين ابن طولون في" ذخائر القصر" قال ما نصه: " المسائل التي خالف فيها ابن تيمية الناس في الأصول و الفروع، فمنها ما خالف فيه الإجماع، ومنها ما خالف فيه الراجح من المذاهب. وأما مقالاته في أصول الدين فمنها قوله: إن الله سبحانه محل الحوادث، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وإنه مركب مفتقر إلى ذاته افتقار الكل إلى الجزء. و أن القرآن محدث في ذاته تعالى. وأن العلم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوق دائما، فجعله موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار، سبحانه ما أحلمه. ومنها قوله بالجسمية والجهة والانتقال وهو مردود. وصرح في بعض تصانيفه بأن الله تعالى بقدر العرش لا اكبر منه ولا أصغر، تعالى الله عن ذلك، وصنف جزءا في أن علم الله لا يتعلق بما لا يتناهى كنعيم أهل الجنة، وأنه لا يحيط بالمتناهي، وهى التي زلق فيها بعضهم، ومنها أن الأنبياء غير معصومين، وأن نبينا عليه وعليهم الصلاة
والسلام ليس له جاه ولا يتوسل به أحد إلا ويكون مخطئا، وصنف في ذلك عدة أوراق 0 وأن إنشاء السفر لزيارة نبينا صلى الله عليه وسلم معصية لا يقصر فيها الصلاة، وبالغ في ذلك ولم يقل بها أحد من المسلمين قبله 0 وأن عذاب أهل النار ينقطع ولا يتأبد حكاه بعض الفقهاء عن تصانيفه0 ومن أفراده أيضا أن التوراة والإنجيل لم تبدل ألفاظها بل هي باقية على ما. أنزلت وإنما وقع التحريف في تأويلها، وله فيه مصنف، هذا آخر ما رأيت، وأستغفر الله من كتابة مثل هذا فضلا عن اعتقاده " ا.هـ
وتفرض الفرقة الوهابية هذا الرأي المتعصب علي الناس بالقوة ليتبعوه أو السيف ، وقد طبق ذلك علنا أمام الناس منذ ظهور هذه الفرقة  وأعلن عنة عبد العزيز الأول بن محمد سعود برسالته ص7 بالهدية السنية والتحفة الوهابية الطبعة الأولي، فقال : ( ولا نكفر إلا من أنكر امرنا هذا ونهينا)ويكون حده السيف طبعا إن أصر علي ما هو عليه ، وكما فعل ابنه سعود عند غزو مكة بقتل قاضي مكة منيب أفندي وكثير من الناس كما ورد بالتقرير البريطاني السري الذي كتبه مستر جون باركر في يونية 1803م ، وهو بكتاب (تاريخ البلاد العربية السعودية) تأليف دكتور منير العجلاني  السوري بتكليف من الملك فيصل، وهم في سبيل استمرار بقاء أيديولوجيتهم تلك يراقبون سلوك الناس من خلال حماية العرش لهم ، وبعد تغير موازين القوي والتطور الفكري وظهور منظمات حقوق الإنسان التي يرفضون تدخلها أو السماح
بإنشاء منظمات حقوق إنسان لديهم ، يعتقلون المطالبين بالحرية الفكرية والاجتماعية والتوظف ،ومن خالف فكرهم الديني يقتلونه سرا بخطفة سواء من دولتهم أو من الدول الإسلامية عندما يقوم بالعمرة أو الحج إن لم يتب ويعود لفكرهم وعدم الطعن بهم .
وهذه النظرة التعليمية ملازمة للتربية في مراحل التعليم من بدايتها إلي نهايتها ، و يتابع سلوك الفرد بعد تخرجه أو انخراطه بسوق العمل ، حيث يعتمد المنهج الديني علي رأي واحد وهو كتب و فكر ابن تيمية و تلامذته ، ويضع الباقين من أهل المذهب من أهل السنة والجماعة والشيعة في موقع بدعة الضلالة ، التي تتهمهم بالكفر والضلالة ومن لم يتب منهم فحده القتل ،وهذه النظرة التعليمية والتربوية لتهميش اجتهاد الآخرين وتكفيرهم ، تحول التعليم الديني في الدارس السعودية إلي صراع مذهبي ، يتم تنميته داخل دور التعليم ، ثم ينتقل إلي الحياة الاجتماعية ، ويسهم في إنشاء ودعم التوتر بين أبناء الوطن الواحد وبين أبناء الأمة الإسلامية بمشارق الأرض
ومغاربها ، وأصبح الوطن السعودي في رأي البعض وطنا ممزقا، ممزقا لغيره من الدول الأخرى ، وهذا التعليم المنغلق يربي في عقيدة الفرد طاعة الحاكم الظالم وولاة الأمر المخلفون للشرع ، وعلي المرء أن يسمع له ويطيع وان ضرب ظهره وأخذ ماله وإن خرج عليه مات ميتة جاهلية ،  دون أن نتأمل النصوص الورادة في قضية الحاكم إذا أردنا أن نطبق مبدأ الأخذ الكلي للشريعة وتناول النصوص بشكل شمولي ومقارنة بعضها ببعض حتى ننظر إن كان هناك تقييد أو تخصيص أو نسخ  لا أن نأخذ ما نهوى ونترك ما لا يعجبنا، وسوف نتناول ذلك بمقال آخر .
بقلم
فائق محمد هيكل

22 سبتمبر 2011