أسـوء القصـص
اليهود
أول من أسس الانتحاريين
الجمعة
:30 مارس 2012 م
بـقـلـم : فـائق محمد محمد هيكل
شمشون بني إسرائيل
ولادة شمشون كولادة إسحاق النبي ؟
يحكي
اليهود بقصص سفر القضاء بالعهد القديم ،
وهي من قصص الإسرائيليين التي ترسخ القتل بنفس أبنائهم من نعومة أظافرهم و أن دم
الفلسطينيين عبدة بعليم هي قربة إلي الله ،و ليرسخوا في نفوس أبنائهم أن هذا كلام
الله، وأن قتل الفلسطينيين هو ما أمر الله به بنوا إسرائيل ،وتلك عبادة يتقربون
بها إلي الله لأنها أوامره، وعند تغير
الأجيال يجد الصغار والشباب والكبار أن هذا كتابهم المقدس وأنها ليست قصص أحبارهم
بل هي كلام الله الذي أمر به ، ومن أسوء
القصص شمشون الجبار الذي قتل الكثير من الفلسطينيين والواردة بالإصحاح الثالث عشر إلي الإصحاح السادس عشر من سفر
القضاء، وهو لدي عبدة يسوع بالعهد القديم لكتابهم المقدس وهم مأمورون بإتباعه لأن
تشريعهم هو التشريع الوارد بالعهد القديم و
لأن كتابهم القدس يشمل التوراة التي قيل أنها أنزلت علي موسي والإنجيل الذي كتب
بعد رحيل عيسي ابن مريم بقرون وقيل انه الإنجيل ، وهما كتاب المسيحيين المقدس
ويؤمنون بكل حرف فيه ويؤولونه علي هواهم ، و القصص التعليمية والتربوية التي
اخترعوها ونسبوها لكتابهم المقدس لديهم للصغار والكبار ليتعلموا قتل الفلسطينيين
وغير اليهود بلا رحمة .
ومن تلك القصص
قصة شمشون الجبار أن رجلا اسمه منوح وكانت امرأته عاقرا لم تلد ، وكانت المرأة
جالسة وحدها بالحقل، وفجأة وجدت أمامها رجلا أصابها منه الرهب والرعب ، وارتعدت
فرائصها وما تكلمت معه ، وصارحها بحقيقتها وقال لها أنت عاقرا ولم تلدي ، فصمتت
ولم تحرك ساكنا ،ثم أردف هذا الرجل الرهيب الجانب قائلا ستحبلين وتلدين ولدا ذكرا
، فلا تشربي الخمر ولا المسكر ، ولا تأكلي شيئا نجسا ، لأن هذا الصبي الذي ستلدينه
سيكون نذيرا لله وهو ببطنك ، وإذا ولدتيه لا تحلقي رأسه بالموسى واتركيه ، وبيد
هذا المولود وحده سيخلص إسرائيل من الفلسطينيين ، ولما انصرف الرجل واستجمعت
المرأة قواها مما رأت ، قامت مسرعة إلي زوجها منوح ، وقصت عليه القصة ، فقالت
لزوجها : أتاني رجلا ذو رهبة وقوة ارتعدت منه فرائصي فلم أسأله من أين هو ولم
أسأله عن اسمه ، ومنظره كمنظر ملاك الرب ، وقال لي أنني سأحبل وألد ولدا ، فلا
تشربي خمرا ولا مسكرا ولا شيئا نجسا ، لأن الصبي يكون نذيرا من البطن إلي يوم موته
، فتعجب منوح ولم يصدق منوح زوجته وكتمها بنفسه ، لأنهم كما بكتابهم أبناء زناة
فهو يريد أن يتأكد أنه ملاك الرب ، لأنه عاش مع زوجته سنين ولم تحبل وتحمل الأمر وصمت، ثم ذهب ليصلي ويدعوا ربه
ليريه الرجل الذي أتي لزوجته ، ليعرفه ماذا سيفعل مع الصبي الذي ستلده امرأته ،وسمع
الله دعاء منوح ، ولا ندري أظهر الملاك قبل أن تحمل أو بعد ما حملت ، ثم فجأة ظهر الرجل مرة ثانية لزوجة منوح وهي
جالسة بالحقل ، وعندما رأته المرأة وهي بالحقل أسرعت الخطي لزوجها لتبرئ نفسها أو
ليطمئن زوجها إنها صادقة ، فقالت لزوجها أسرع
لقد شاهدت الرجل الذي أتاني من قبل قد أتي ، تعالي بسرعة لتشهده ،ولما وصلا
إلي الرجل قالت المرأة هو ذا الرجل الذي أتاني من قبل ، وقالي لي ما قلته لك .
أسرع منوح خلف زوجته يركض حتى وصلا
إلي الرجل ، فلما رآه منوح قال له أأنت الرجل الذي تكلم مع المرأة من قبل ، فرد
عليه الرجل أنا هو، ولم يكن منوح يعلم انه ملاك الرب ، فقال منوح لملاك الرب لو كان قولك صادق وأتي ، ماذا
يكون حكم الصبي ومعاملته ؟ ، فقال ملاك الرب لمنوح : لا تأكل زوجتك طعاما من جفنة الخمر ، ولا تشرب الخمر والمسكر
، ولا تأكل كل نجس ، ولتحذر المرأة من كل ما أوصيتها به ، وهذا حكم الصبي وهو ببطن
أمه ، ألا يتغذى من هذه المشروبات والمأكولات
، وإذا ولد لا يقرب الموسى شعر رأسه ويترك كما هو ، فهذا المولود سيكون
نذيرا لله ومن بطن أمه ، وعلي يديه سيخلص الله بني إسرائيل من يد الفلسطينيين ،
ففرح منوح بهذا الخبر ، و أتي منوح بجدي ماعز وقال للرجل انتظر قليلا حتى ننضج لك
هذا الجدي لتأكل منه ولم يكن منوح يعلم انه ملاك الرب ولا زوجته ، ونجد بهذه القصة
ببدايتها أن المرأة قالت ومنظره كمنظر ملاك الرب كيف وهي لم تري ملاك الرب من قبل ولم يخبرها انه
ملاك الرب ؟ والآن هم لا يعلمون أنه ملاك الرب فأتوا له بجدي ماعز ، فقال لهم
الرجل لو انتظرت فلن آكل من طعامكم وخبزكم ، وقال لمنوح اعمله محرقة للرب ، وإن
عملت محرقة للرب فأصعدها ، وعند قول هذا الرجل لمنوح فإن الخوف يتبادر إلي النفس
البشرية ، لماذا لا يأكل الطعام وهو شخص متمثلا أمامه يراه ويكلمه هو وزوجته ؟ ،
وهذا يرجعنا لتوجس إبراهيم الخليل ، وكما جاء بسفر التكوين في الإصحاح الثَّامِنُ عَشَرَ
:
1 وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ
عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ
النَّهَارِ، 2فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ
وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ
لاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ، 3وَقَالَ:
«يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَلاَ
تَتَجَاوَزْ عَبْدَكَ. 4لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا
أَرْجُلَكُمْ وَاتَّكِئُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ، 5فَآخُذَ كِسْرَةَ
خُبْزٍ، فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ، لأَنَّكُمْ قَدْ
مَرَرْتُمْ عَلَى عَبْدِكُمْ». فَقَالُوا: «هكَذَا تَفْعَلُ كَمَا تَكَلَّمْتَ». 6فَأَسْرَعَ
إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْخَيْمَةِ إِلَى سَارَةَ، وَقَالَ: «أَسْرِعِي بِثَلاَثِ
كَيْلاَتٍ دَقِيقًا سَمِيذًا. اعْجِنِي وَاصْنَعِي خُبْزَ مَلَّةٍ». 7ثُمَّ
رَكَضَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْبَقَرِ وَأَخَذَ عِجْلاً رَخْصًا وَجَيِّدًا
وَأَعْطَاهُ لِلْغُلاَمِ فَأَسْرَعَ لِيَعْمَلَهُ. 8ثُمَّ أَخَذَ
زُبْدًا وَلَبَنًا، وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ، وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ.
وَإِذْ كَانَ هُوَ وَاقِفًا لَدَيْهِمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا.) فرسل الله من الملائكة قد أكلوا من طعام إبراهيم وودعهم إلي سدوم ، هكذا
قالوا إن الملائكة أكلت طعام البشر علي غير الحقيقة وهي مخلوقة من النور و ليست من
تراب الأرض فتطعم منه كيف يكون ذلك مخلفا لخليقة الله التي خلق عليها الملائكة؟
فهم قد أخبروه بأنهم رسل الله فهدأ إبراهيم
وجادلهم في لوط ، و قصة شمشون مخالفة لقصة
إبراهيم الخليل ، ليدلل أن الله يتجسد ويأخذ صورة آدم وان آدم علي صورة الله ، فقد
سأل منوح الرجل الذي بشرهم بالولد ، ما اسمك حتى أن جاء كلامك صحيح وولد للمرأة
ولدا نكرمك ونرسل إليك الهدايا لأنه رفض أن يأكل طعامهم ، فتعجب الرجل من سؤال
منوح عن اسمه ، قائلا لماذا تسأل عن اسمي ؟ هو أمر عجيب ؟ ، فصمت منوح وأخذ جدي
الماعز والتقدمة و أصعدهما علي الصخرة للرب . فلما وضعها علي الصخرة ونزل ينظر إليها هل تقبل الذبيحة
والتقدمة أم لا ، فرأيا أمرا عجيبا من هذا
الرجل الذي لم يأكل طعامه ، فعند صعود اللهيب عن المذبح نحو السماء ، أن هذا الرجل
صعد في لهيب المذبح ، ومنوح وامرأته ينظران ويتعجبان ،فخافا وسقطا علي وجهيهما ،
ولم يعد الرجل يتراءى لمنوح وامرأته ،
وقال منوح لزوجته : نموت موتا لأننا قد رأينا الله ! ، وردت عليه زوجته : لو أراد
الرب أن يميتنا ، لما أحذ منا محرقة وتقدمة ، ولما أرانا كل هذا وهو يصعد مع لهيب
المحرقة ، ولما كان في مثل هذا الموقف أسمعنا مثل هذا .
الخلاصـة
من عرض بشارة مولد شمشون بهذا الجزء من القصة الواردة
بالعهد القديم والتي تنسب لليهود وهي بالكتاب المقدس للمسيحيين ، نجد بها أمورا
علي غاية الدقة ، في غرس مفاهيم عقدية مهمة لتربية النفس البشرية لأتباعهم من
الصغر ليتعصبوا لها عند الكبر ،ونلخصها كما يلي :-
1- ( 26وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ
عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى
طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ
الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». 27فَخَلَقَ اللهُ
الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى
خَلَقَهُمْ.) سفر التكوين الإصحاح الأول ، ويؤكد ذلك منوح أن الله
جاءهم علي صورة رجل ولم يأكل الطعام وصعد مع المحرقة ورأياه ولم يعرفاه إلا عند
صعوده في لهبي المحرقة ، وبسفر القضاء الإصحاح الثالث عشر جاء : (18فَقَالَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ: «لِمَاذَا تَسْأَلُ
عَنِ اسْمِي وَهُوَ عَجِيبٌ؟». 19فَأَخَذَ مَنُوحُ جَدْيَ الْمِعْزَى
وَالتَّقْدِمَةَ وَأَصْعَدَهُمَا عَلَى الصَّخْرَةِ لِلرَّبِّ. فَعَمِلَ عَمَلاً
عَجِيبًا وَمَنُوحُ وَامْرَأَتُهُ يَنْظُرَانِ. 20فَكَانَ عِنْدَ
صُعُودِ اللَّهِِيبِ عَنِ الْمَذْبَحِ نَحْوَ السَّمَاءِ، أَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ
صَعِدَ فِي لَهِيبِ الْمَذْبَحِ، وَمَنُوحُ وَامْرَأَتُهُ يَنْظُرَانِ. فَسَقَطَا
عَلَى وَجْهَيْهِمَا إِلَى الأَرْضِ. 21وَلَمْ يَعُدْ مَلاَكُ الرَّبِّ
يَتَرَاءَى لِمَنُوحَ وَامْرَأَتِهِ. حِينَئِذٍ عَرَفَ مَنُوحُ أَنَّهُ مَلاَكُ
الرَّبِّ. 22فَقَالَ مَنُوحُ لامْرَأَتِهِ: «نَمُوتُ مَوْتًا لأَنَّنَا
قَدْ رَأَيْنَا اللهَ» 23فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: «لَوْ أَرَادَ
الرَّبُّ أَنْ يُمِيتَنا، لَمَا أَخَذَ مِنْ يَدِنَا مُحْرَقَةً وَتَقْدِمَةً،
وَلَمَا أَرَانَا كُلَّ هذِهِ، وَلَمَا كَانَ فِي مِثْلِ هذَا الْوَقْتِ
أَسْمَعَنَا مِثْلَ هذِهِ».) وهكذا يرسخوا بالنفوس أن الله يتجسد وينزل إلي الأرض
ويكلم البشر لأن آدم شبيها لله ، 27فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ
عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.
2-
أن الذي أتي لمنوح ولزوجته هو الله
ولم يسجدا له لأنهما لا يعرفانه إلا بعد صعوده مع لهيب المحرفة وموسي لم يري الله
وإبراهيم سجد للملائكة وهذا علي خلاف أن الملائكة سجدت لأدم عندما خلقه الله
والعهد القديم لم يتعرض لسجود الملائكة لآدم ولرفض إبليس السجود .
3-
أن الله يتولى خلق مخلص بني إسرائيل
من بطن أمه إلي مماته كما فعل بشمشون ، وأن تربي بنفوس اليهود التضحية بالنفس في
سبيل شعب إسرائيل أي الذي يضحي بنفسه من أجل شعبه ،و ليربوا الشباب من صغرهم يفجر
نفسه وسط أعدائه للتخلص منهم وهي أول مدرسة لتربية التفجيريين بالعصر الحديث
4-
أن الأعداء الحقيقيين لليهود
الفلسطينيين وغير اليهود وان الله أمرهم بقتلهم ليسودوا عليهم وليستعبدوا الشعوب
الأخرى{ 1 فَهؤُلاَءِ هُمُ الأُمَمُ الَّذِينَ تَرَكَهُمُ الرَّبُّ
لِيَمْتَحِنَ بِهِمْ إِسْرَائِيلَ، كُلَّ الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا جَمِيعَ
حُرُوبِ كَنْعَانَ 2إِنَّمَا لِمَعْرِفَةِ أَجْيَالِ بَنِي
إِسْرَائِيلَ لِتَعْلِيمِهِمْ الْحَرْبَ. الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوهَا قَبْلُ
فَقَطْ: 3أَقْطَابُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ الْخَمْسَةُ، وَجَمِيعُ
الْكَنْعَانِيِّينَ وَالصِّيْدُونِيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ سُكَّانِ جَبَلِ
لُبْنَانَ، مِنْ جَبَلِ بَعْلِ حَرْمُونَ إِلَى مَدْخَلِ حَمَاةَ. 4كَانُوا
لامْتِحَانِ إِسْرَائِيلَ بِهِمْ، لِكَيْ يُعْلَمَ هَلْ يَسْمَعُونَ وَصَايَا
الرَّبِّ الَّتِي أَوْصَى بِهَا آبَاءَهُمْ عَنْ يَدِ مُوسَى.}ولذا
هم يريدون التخلص منهم
5-
أن الملائكة تأكل مثل البشر كما بقصة
إبراهيم وأن الله لا يأكل كما بقصة منوح ، وأن منوح وزوجته رأيا الله وموسي لم
يراه ، لقد تعلم منوح من موسى أنه لا يستطيع أحد أن يرى الله ويعيش ، لكن امرأته أدركت أن الله برحمته أظهر نفسه لا ليميتهما بل ليقبل محرقتهما ويريهما بعضا من أسراره ، أظهر نفسه قدر ما
تحتمل بصيرتهما أن تنظر هذا ما يزعمون و هو مخالفا للحق
6-
ولعل هذه القصة قد أدرجت بعد ولادة
عيسي للطعن بولادته وبنبوته
ولادة شمشون الانتحاري الأول
ولدت امرأة منوح ولدا ذكر ، كما قال لها الرب
الذي صعد مع لهيب المحرقة ، ودعت اسمه شمشون ، وتركت شعر رأسه ولم يقربه موسي ،
ولعل قوته ستكون بشعر رأسه ، وحتى يربي الانتحاريين شعور رؤوسهم ليكونوا فداء لبني
إسرائيل من أعدائهم الفلسطينيين ، ومثلهم من الشعوب الأممية التي لا تنتمي
لإسرائيل ، لأن ترك الشعر من يوم الولادة هي وصية الله لمنوح وزوجته ، فكبر شمشون
بين أقرانه بمحلة دَانٍَ بَيْنَ صُرْعَةَ وَأَشْتَأُولَ. وابتدأ
روح ربه الشيطان يحركه ويربيه بين أقرانه ، وباركه ربه ليصبح أول من أسس مبدأ
للقتل الجماعي مع قتل نفسه معهم ليكون مثل قايين ( قابيل ) الذي كان أول من قتل
أخاه هابيل ، فشمشون هو مؤسس مدرسة التفجيرات الانتحارية التي يقوم بها الناس
بعصرنا الحالي ، بأن يلغم نفسه ويفجرها بين أعدائه أو بواسطة دراجة نارية أو سيارة
ملغمة ويفجرها وسط أعدائه وهو يقودها ،
والفضل يرجع لشمشون بني إسرائيل لأنه أول من أسس هذه المدرسة .
زواج شمشون
من فلسطينية
كبر شمشون
وبلغ مبلغ الرجال ، وأراد أن يتخذ له زوجة ، وفي يوم من الأيام نزل شمشون إلي بلدة
تمنة ،وشمشون من بلدة صرعة ، وتمنة = 740 قدماً عن سطح
البحر. بينما صرعة مدينة شاول ارتفاعها 1500 قدم ،
ورأي بهذه البلدة فتاة جميلة أسرته ، ولما تحري عنها عرف أنها من بنات الفلسطينيين
، وقد أثرت لحظات عينيها بفؤاده ، وجمال جسدها حرك به غرائز الشهوة الجسدية به ، فأنسد بنفسه أن يصعد إليها كما يصعد طالع
النخلة ماسكا بعذوقعا ليقضي رغبته ، فردد
بنفسه قائلا : { 1مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ
يَا بِنْتَ الْكَرِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الْحَلِيِّ، صَنْعَةِ يَدَيْ
صَنَّاعٍ. 2سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ، لاَ يُعْوِزُهَا شَرَابٌ
مَمْزُوجٌ. بَطْنُكِ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوْسَنِ. 3ثَدْيَاكِ
كَخَشْفَتَيْنِ، تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ. 4عُنُقُكِ كَبُرْجٍ مِنْ عَاجٍ.
عَيْنَاكِ كَالْبِرَكِ فِي حَشْبُونَ عِنْدَ بَابِ بَثِّ رَبِّيمَ. أَنْفُكِ
كَبُرْجِ لُبْنَانَ النَّاظِرِ تُجَاهَ دِمَشْقَ. 5رَأْسُكِ عَلَيْكِ
مِثْلُ الْكَرْمَلِ، وَشَعْرُ رَأْسِكِ كَأُرْجُوَانٍ. مَلِكٌ قَدْ أُسِرَ
بِالْخُصَلِ. 6مَا أَجْمَلَكِ وَمَا أَحْلاَكِ أَيَّتُهَا الْحَبِيبَةُ
بِاللَّذَّاتِ! 7قَامَتُكِ هذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ، وَثَدْيَاكِ
بِالْعَنَاقِيدِ. 8قُلْتُ: «إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ
وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا». وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ،
وَرَائِحَةُ أَنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ، 9وَحَنَكُكِ كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ } (سفر نشيد الإنشاد – الإصحاح السابع) ، وتعلق قلبه بها وعشقها ، و كونُ
العشق علّةً للمعاداة في المحبوب معقولٌ معروف غير بِدْعٍ ولا مُنكَر، يقاتل ليحصل
علي معشوقة أو يقاتل لفقد معشوقة ولو كلفه
ذلك حياته ، وذهب شمشون مسرعا لأبويه وحكي لهم عن جمال الفتاة ، وانه يريدها زوجة
له ،فسألاه أين شاهدتها ، فقال عندما كنت بجولة ببلدة تمنة رأيت هذا الفتا
الممشوقة القوام وقد أسرتني وأريدها زوجة ، هل هي من بنات إسرائيل ؟ ، فقال لا من
جميلات الفلسطينيين ، فبهت الأب والأم وحارا أيحب شمشون فتاة من الفلسطينيين الغلف
، وقد كان اليهود بهذا الوقت علي معصية الرب ، وكان الفلسطينيون متسلطين علي
إسرائيل لمعصيتهم ربهم ، والرب قد أخبراهما أن علي يدي من ببطن المرأة الذي سمته
شمشون خلاص بني إسرائيل من تسلط الفلسطينيين عليهم ، فكيف يكون ذلك وقد حسنت في عينية فتاة فلسطينية
من المتسلطين بهذا الوقت علي إسرائيل ؟ ، وعلل مؤلف هذه القصة ودسها بكتابهم
المقدس بخبثه قائلا :{ 4وَلَمْ يَعْلَمْ أَبُوهُ وَأُمُّهُ أَنَّ ذلِكَ مِنَ الرَّبِّ،
لأَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ عِلَّةً عَلَى الْفِلِسْطِينِيِّينَ. وَفِي ذلِكَ
الْوَقْتِ كَانَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ مُتَسَلِّطِينَ عَلَى إِسْرَائِيلَ.}
، أن الله أراد أن تحسن هذه الفتاة بنظر
شمشون لتكون علة علي الفلسطينيين حتى تبرر له قتلهم، و ليري منهم الخيانة ، فجعل
الرب حب الفتاة تغلغل بقلبه وأرغم والدية علي تزوجها ، حتى إن تزوجها عن حب
وانتزعت منه يكون تدميره تدميرا مدمرا علي الفلسطينيين ، وحتى يكون مبررا ليخلص إسرائيل
من تسلط الفلسطينيين ،و قسوة انتزاع الفتاة من يده يعمق الكراهية والحقد بقلبه
ونفسه علي من نزع منه ما يعشقه فيكون دافعا له للتخلص ممن فعلها بقسوة حتى ولو فقد
حياته ، لأن الرب أرد جَعَلَ العِشقِ بقلب شمشون عِلَّة لأن يكون أول إرهابي للمحاربة ولقتل نفسه للتخلص
ممن انتزع منه ما يعشقه وهو الذي قسمه الله له به ، وهو يرسخ أن الله أعطي
لإبراهيم وذريته من إسرائيل( يعقوب) هذه الأرض من النيل إلي الفرات ، فهي زواج
الله لهم ومن نزعها منهم كمن نزع زوجته التي أحبها الإنسان وتغلغل حبها بروحة
وقلبه فإنه يقاتل من أجل معشوقته التي أعطاها الله له ولو قاتل ودمر غيره في
سبيلها هذا ما ترسخه تلك القصة وهذا ما نراه الآن من المحارق و الإباده ضد
الفلسطينيين وسائر المسلمين لأنهم يريدون القدس منهم ويريدون طردهم من أرض أعطاها
الله لهم كزوجة شمشون أخذوها من الفلسطينيين بأمر الرب ولو نزعها الفلسطيني منهم صبوا عليهم الرصاص المصبوب وأقاموا
لهم المحارق والمعتقلات والحصار وحاصروهم بغزة وغيرها ، وغرة هي العقبة الكأداء
بوجه بني إسرائيل من عصر شمشون إلي يومنا
هذا لأن أحيانا يفسرون النساء بالأرض وزناها هوا وجودها بيد الفلسطينيين ، وهنا
نجد ا الإشارة بالقصة إلي زوجة شمشون هي إلي أرض غزة .
وتذكر
الوالدين ما قاله الرجل الذي اعتبروه الرب لأنه لم يأكل طعام البشر وصعد إلي
السماء مع لهيب المحرقة أن المولود سيكون نذير لله من بطن أمه إلي يوم وفاته ،
فوافقا علي طلب شمشون أن يذهبا معه إلي تمنة لخطبة الفتاة .
فنزل
أبوه وأمه معه إلي تمنة وهي بأرض غزة ، ولما وصلوا إلي حدائق الكروم المحيطة بتمنة
، ولعلهم أخذوا فترة راحة تحت ظلال الأشجار ، ليستريحوا من وعثاء السفر ويهيئوا
أنفسهم للقاء أهل الفتاة ، ولكن شمشون ترك والديه ودخل إلي الحدائق وفي أثناء
سيره فوجئ شمشون بشبل أسد يزمجر ويستعد
لمهاجمته ، ولم يكن شمشون مسلحا أو بيده
شيئا يدفع به عن نفسه ، فحل عليه روح الرب وأعطاه القوة الربانية فأمسك
بشبل الأسد بيده وسلخ جلده كما يسلخ الجدي الماعز والأسد حيا وتركه مكانه ، ولم
يخبر أباه وأمه بما حدث له مع شبل الأسد ، ونزل أباه وأمه معه إلي بيت الفتاة ،
وأعجبت الفتاة بشمشون ووافقت هي وأهلها علي زواجها من شمشون ، علي أن يأتي بعد
أيام ليأخذ الفتاة بعد أن تستعد للزواج وتجهز نفسها ، ويظهر تساؤل هنا وهي لماذا
لم يخبر شمشون أباه وأمه وعروسه بما تعرض له من شبل الأسد ولا بما فعله من خوارق
مع الأسد أن سلخه حيا كما يسلخ جدي الماعز ؟؟ ، هل لأن الله قد خرق له العوائد
ليؤكد لشمشون مدي قوته وبأسه التي أمده الله بها وأمره أن يكتمها عن الناس حتى
أباه وأمه ! أو هي من حبكة القصة لتعريف القارئ وتربية العقيدة لليهودي ، أن الله
يمد اليهودي الذي يعده لقتل
الفلسطينيين بالقوة الربانية الخارقة ولو
لم يكن مسلحا ، هذا من تربية النفوس اليهودية للتصدي للأعداء الفلسطينيين ولو
كانوا مثل الأسود واليهودي ليس مسلحا فالغلبة لليهودي أن يسلخه حيا كما فعل شمشون بالأسد .
وعلي
موعدهم مع أسرة الفتاة الفلسطينية ،عادوا بعد أيام إلي تمنة ليأخذوا الفتاة ، ولما
وصلوا إلي كروم تمنة استراح الرجل وزوجته تحت ظلال الأشجار لأخذ قسط من الراحة ،
ودخل شمشون للتجول بحدائق الكروم ، فجأة وجد رمة شبل الأسد موجودة ، وشاهد أقراص
من عسل النحل بجوف الأسد ، فاختار منها ما يريد علي كفيه ، ومشي إلي أبويه وهو يأكل منها ، وأعطي
كلاهما منها ليأكلا ، ولك يخبراهما أنه أتي بعسل النحل من جوف رمة الأسد ، ولعل
تلك المعجزة التي حدثت لشمشون ليست للبشر ليتبعوه فيما هو مكلف به من قبل الله ، وإنما
قد يبرر أنها لتثبيت شمشون أن روح الرب
معه وتحل عليه لنصرته ، لعل القاص
لها قد يقصد ذلك لأنه لم يخبر بها أحدا ، وهذا فيه من زرع التوهم بالقوة لدي بعض
اليهود لا يصرحون بتوهمهم ليكون خلايا إرهابية ضد أعداء اليهود ، وهذا من الخبث في
صناعة الانتحاريين وتأهيلهم نفسيا ، هو توسيع خيالاتهم لتنفيذ المهام التي تجعلهم
يقتلون أنفسهم في سبيل شعب إسرائيل ، وتحقيق سيطرتهم علي الشعوب الأخرى ، ولكن شمشون من سياق القصة أنه لم يخبر أباه
وأمه وجعلها أحجية حتى تكون أول دافع لبطش شمشون وإظهار قوته وليتعرف علي خيانة
الفلسطينيين المسيطرين آنذاك علي الإسرائيليين ، ونزل أبواه وشمشون إلي المرأة ،
وتزوجها شمشون وكان من عادة الفتيان أن
يعملوا وليمة عرس لمدة أسبوع ، فلما رأوه عمل الوليمة أحضروا ثلاثين من
الأصحاب ليحضروا الوليمة الأيام السبعة
وكانوا معه ليتسامروا ويطعموا ، فتذكر
شمشون قصة العسل الذي أخذه من رمة الأسد وجعل منها أحجية أي فذورة بمصطلحات عصرنا،
12 فَقَالَ
لَهُمْ شَمْشُونُ: «لأُحَاجِيَنَّكُمْ أُحْجِيَّةً، فَإِذَا حَلَلْتُمُوهُا لِي
فِي سَبْعَةِ أَيَّامِ الْوَلِيمَةِ وَأَصَبْتُمُوهَا، أُعْطِيكُمْ ثَلاَثِينَ
قَمِيصًا وَثَلاَثِينَ حُلَّةَ ثِيَابٍ. 13وَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا أَنْ
تَحُلُّوهَا لِي، تُعْطُونِي أَنْتُمْ ثَلاَثِينَ قَمِيصًا وَثَلاَثِينَ حُلَّةَ
ثِيَابٍ». فَقَالُوا لَهُ: «حَاجِ أُحْجِيَّتَكَ فَنَسْمَعَهَا». 14فَقَالَ
لَهُمْ: «مِنَ الآكِلِ خَرَجَ أُكْلٌ، وَمِنَ الْجَافِي خَرَجَتْ حَلاَوَةٌ».
فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَحُلُّوا الأُحْجِيَّةَ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. 15وَكَانَ
فِي الْيَوْمِ السَّابعِ أَنَّهُمْ قَالُوا لامْرَأَةِ شَمْشُونَ: «تَمَلَّقِي
رَجُلَكِ لِكَيْ يُظْهِرَ لَنَا الأُحْجِيَّةَ، لِئَلاَّ نُحْرِقَكِ وَبَيْتَ
أَبِيكِ بِنَارٍ. أَلِتَسْلِبُونَا دَعَوْتُمُونَا أَمْ لاَ؟» 16فَبَكَتِ
امْرَأَةُ شَمْشُونَ لَدَيْهِ وَقَالَتْ: «إِنَّمَا كَرِهْتَنِي وَلاَ تُحِبُّنِي.
قَدْ حَاجَيْتَ بَنِي شَعْبِي أُحْجِيَّةً وَإِيَّايَ لَمْ تُخْبِرْ». فَقَالَ
لَهَا: «هُوَ ذَا أَبِي وَأُمِّي لَمْ أُخْبِرْهُمَا،
فَهَلْ إِيَّاكِ أُخْبِرُ؟». 17فَبَكَتْ لَدَيْهِ السَّبْعَةَ
الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا كَانَتْ لَهُمُ الْوَلِيمَةُ. وَكَانَ فِي الْيَوْمِ
السَّابعِ أَنَّهُ أَخْبَرَهَا لأَنَّهَا ضَايَقَتْهُ، فَأَظْهَرَتِ الأُحْجِيَّةَ
لِبَنِي شَعْبِهَا. 18فَقَالَ لَهُ رِجَالُ الْمَدِينَةِ فِي الْيَوْمِ
السَّابعِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ: «أَيُّ شَيْءٍ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَمَا
أَجْفَى مِنَ الأَسَدِ؟» وهنا رأي شمشون أن
امرأته تحايلت عليه لتعرف حل الأحجية أو الفذورة ، مما ألزمه أن يغرم ثلاثين قميصا
وثلاثين حلة ثياب ، فغضب غضبا شديدا وهو
في أيام عرسه ، وقال لهم لو لم تحضوا زوجتي لتعروا حلها ما حللتموها ، عند غضبه حل
عليه روح الرب ليأمره بالقتل والسلب ، فنزل إلي بلدة أشقلون وقتل منهم ثلاثين رجلا
! ، وأخذ سلبهم ، هكذا يأمره الرب لقتل ثلاثين رجلا بلا سبب فعلوه فيه لينهب سلبهم
لماذا ؟ هل لليهودي إذا احتاج شيئا أن يقتل غيره ويسرق كل ما لديه ! هل هذا أمر
الرب لبني إسرائيل وهل لهم ربا غير رب البشر جميعا ؟ وهل كما يروجون أن الله خلق
الأميين من غير بني إسرائيل ليكنوا عبيدا لليهود يفعلوا بهم ما يشاءون ؟ ، وبعد أن
قتل الثلاثين رجلا طبعا هم من غير اليهود وأخذ سلبهم أعطاه إلي من تحايلوا علي زوجته وحلوا أحجيته ، وغضب
شمشون من زوجته وتركها وذهب إلي بيت والداه غضبا من فعلتها ، وكان له صاحبا هو من
تحايل علي زوجته ، فبعد أن غضب شمشون وتركها ، اشتاقت المرأة لرجل وقالت فِي اللَّيْلِ عَلَى فِرَاشِي
طَلَبْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي. طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ. إِنِّي أَقُومُ وَأَطُوفُ
فِي الْمَدِينَةِ، فِي الأَسْوَاقِ وَفِي الشَّوَارِعِ، أَطْلُبُ مَنْ تُحِبُّهُ
نَفْسِي ويروي ظمئ. طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ علمت انه
تركني وذهب الي بيت أباه وأمه. وَجَدَنِي الْحَرَسُ الطَّائِفُ فِي الْمَدِينَةِ، فَقُلْتُ:
«أَرَأَيْتُمْ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي؟» فَمَا جَاوَزْتُهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً
حَتَّى وَجَدْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي صاحبة الذي راودني، فَأَمْسَكْتُهُ وَلَمْ
أَرْخِهِ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُ بَيْتَ أُمِّي وَحُجْرَةَ مَنْ حَبِلَتْ بِي
، وزوجني إياه أبي لأن زوجي غضب بعرسي وتركني لبيت أمه ، وما زل شمشون غاضبا ببين
أباه وأمه لم يهدأ بعد وهي بحضن صاحبه دون أن يدري ، وصاحبه يصْعَدُ إليها كما يصعد إِلَى النَّخْلَةِ وَيُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا.
وَتَكُونُ ثَدْيَيها بين يديه كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ، وَرَائِحَةُ
أَنْفِها بأنفه كَالتُّفَّاحِ، وَحَنَكُها بين شفتيه كَأَجْوَدِ من
قنينة الْخَمْرِ . ومرت أيام وفي
فترة حصد القمح ، اشتاق شمشون إلي لقاء زوجته بعدما افتقدها طويلا ، وأخذ بيديه جدي ماعز وذهب لزيارة زوجته
بحجرتها ببيت أبيها ، وكان فرحا إثناء سيرة للذهاب إليها وبيده جدي الماعز ، وكان
يغني اِسْتَيْقِظِي
يَا رِيحَ الشَّمَالِ، وَتَعَالَيْ يَا رِيحَ الْجَنُوبِ! هَبِّي عَلَى جَنَّتِي
فَتَقْطُرَ أَطْيَابُهَا. لِيَأْتِ حَبِيبِي إِلَى جَنَّتِهِ وَيَأْكُلْ ثَمَرَهُ
النَّفِيسَ ، وعند محاولة شمشون دخول حجرة زوجته فوجئ يأبوها يمنعه
من دخول حجرة ابنته ، وشمشون كان مستعدا
لصعود نخلته ، فقال له لم تمنعني أليس زوجتي ؟ ، فقال له لقد غبت كثيرا وظننت أنك
كرهتها فأعطيتها لصاحبك ، ولما رأي الغضب علي وجه شمشون قال له : أليست أختها
الصغيرة أحسن منها ؟ فلتكن لك عوضا عنها ، واشتد الغضب بشمشون وقال لهم من الآن
أنا برئ من الفلسطينيين ، لأني سوف أفعل بهم الشر كله . وخرج شمشون مغاضبا وناقما
علي الفلسطينيين .
حرق حقول
الفلسطينيين
لما وجد شمشون أن أبا الفتاة قد زوجها لصاحبة
ويقل له أشبينه ، ورفض زواج ألصغري تعويضا
عن حبه لزوجته ، امسك 300 ابن آوي وهي شبه الثعلب و ذنبها به شعر كبير ،
وربط بين ذنبي اثنين من ابن آوي وأشعل بذنبيهما المربوطين ، فصرخا وجريا لا يفتكان
من لهيب النار ويحرقان الحقول والزراع والمخازن للفلسطينيين جراء إشعال ذيول
ثلثمائه من ابن آوي بنفس الأسلوب ، فَأَحْرَقَ الأَكْدَاسَ وَالزَّرْعَ وَكُرُومَ
الزَّيْتُونِ ، وقال الفلسطينيون من الذي حرق الأكداس المخزنة والكروم والزيتون؟ فعلموا أن
شمشون اليهودي صهر التمني الفلسطيني هو من فعل ذلك ، وكان هؤلاء الفلسطينيين قد
هددوا زوجة شمشون وأباها من قبل عندما قال لهم شمشون الأحجية ، أنها إن م تأتي لهم
بحلها سيحرقونها وأبيتها وبيتهم بالنار ، فقالوا لامْرَأَةِ شَمْشُونَ: «تَمَلَّقِي
رَجُلَكِ لِكَيْ يُظْهِرَ لَنَا الأُحْجِيَّةَ، لِئَلاَّ نُحْرِقَكِ وَبَيْتَ
أَبِيكِ بِنَارٍ. أَلِتَسْلِبُونَا دَعَوْتُمُونَا أَمْ لاَ؟»
، وبعد أن حرق شمشون زرعهم لأنهم كانوا سببا في تركه لزوجته غاضبا من ضغطهم عليها
لحل الأحجية ، تآمروا وذهبوا لحرق المرأة وأبيها وبيت أبيها بالنار كما هددوا من
قبل ، فقال شمشون فعلتكم هذه لن تجعلني أهدأ
لأنكم تحرقون من أحب ، ولسوف انتقم منكم إن فعلتموها حتى أهدأ ، وحرق الفلسطينيين البنت وأبها والبيت ، وتوعدهم
شمشون لأنه كان يحب زوجته